السيد عبد الأعلى السبزواري

157

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 21 إلى 22 ] إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 21 ) أُولئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 22 ) بعد ما بيّن سبحانه وتعالى أعظم شهادة منه جلّت عظمته ، وهي الشهادة بالوحدانيّة ، وذكر جلّ شأنه حقيقة الدين ، وأنه واحد لا اختلاف فيه ، وهو الجامع بين أفراد الإنسان في هدف واحد بالتسليم لوجهه تعالى ، وأن هذا الدين من الفطرة ولا يجهلها أحد ، والاختلاف فيه من البغي والظلم الذي يذكرها كلّ ذي وجدان ، ثم ذكر سبحانه وتعالى محاجّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مع الكفّار ومشركي العرب ، وأمره بالتسليم له تعالى ، وإنما عليه البلاغ ، فلا يضرّه من يكفر ، وفي ذلك تسلية له صلّى اللّه عليه وآله . وفي هاتين الآيتين يذكر اليهود وكفرهم بآيات اللّه ومحاجّتهم مع آياته سبحانه وتعالى ، وقتلهم أنبياء اللّه والمؤمنين الموحّدين ، وقد أوعدهم اللّه بالعذاب الأليم بعد ما أسدلوا على أنفسهم حجبا ظلمانيّة ، تستر الضمائر والبصائر وتظلم القلوب والسرائر فحقّت عليهم الخيبة ، وما لهم من ناصرين ينقذونهم من هذا المصير ويرفعون عنهم العذاب الأليم . التفسير قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ . مادة كفر تأتي بمعنى الستر ، قال لبيد : في ليلة كفر النجوم غمامها وهي من المواد الكثيرة الاستعمال في القرآن الكريم بهيئات مختلفة ، وذلك لأنّ من أهمّ مقاصد القرآن العظيم هي الدعوة إلى التوحيد ونبذ الشرك والاختلاف ، وتوجيه الإنسان إلى الكمال المنشود له ، وإزالة العقبات التي تصدّه عن